أرشيف تصنيف 'استراتيجيات'

ماذا يحصل للشركات السعودية؟

12 June 2009

تتناقل الصحف بين الفينة والأخرى أخبار شركات سعودية كبرى تتعرض على الأقل لمصاعب مالية ، وربما تواجه احتمالات بالافلاس والتفكك.

أسماء قليلة طفت على السطح تناقلت أخبارها الصحف ولكن دوائر التجار المغلقة تحمل أخباراً أسوأ: هناك الكثير مما لم ينكشف بعد.

الخسائر الجمة والإغلاقات المتتالية لشركات كانت تبيع بأقل ما يقال مئات الملايين ان لم يكن مليارات. اسثمارات ضخمة في مشاريع صناعية وخدمية محلية.

لن أتكلم هنا عن خسائر البورصة والاسهم التي حصل جزء كبير منها بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية ، إنما أريد الحديث عن التجارات المحلية من مشاريع صناعية وخدمية.

الأزمة هنا ليست أزمة العالم الاقتصادي ، بل هي أزمة ادارة وقيادة فاشلة للأسف الشديد في كثير من مشاريع تجارية محلية.

في الماضي في زمان الاحتكار كانت الخسارة صعبة ، وكان يخضع التجار الزبائن على اختيار مايبيعون لا مايريده العميل. اليوم ، وكنتيجة لتراكمات لم تتحمل عبئ تضخم الفشل الإداري تسقط الشركات تباعاً.

يبدو لي أن مايجري الان مجرد بداية ، وأن عروش امبراطوريات تجارية مصيرها الزوال ، امام منافسين صغار ولكن أذكياء.

باختصار، أحب أن اعدد اسباب تكرر الفشل في الأوساط التجارية المحلية:

١- جهل المالك: اقصد به مالك رأس المال ، الذي يحاول تطبيق ابجديات البقالة على شركة ضخمة نمت في وهج طفرة. وجهل المالك اسم جامع لكثير من المشكلات التي لاحصر لها ، بدأً من اسلوبه وطريقته في الادارة ، وتدخله فيها ، واختياره للشخصيات القيادية ، والشفافية والمراقبة المالية.

٢- تغيرات في اساليب التجارة لم تفهمها الكثير من الشركات: تغيرت مراكز القوة في البيع والتسويق في كثير من المدن السعودية ومازال بعض التجار لا يتفهم هذا التغير ولا يتكيف معه. فتجد مثلاً تاجر الجملة يصر على انه سيبقى المسيطر على السوق ولا يتفهم أن الهايبرماركت تزحف ببطئ لتنتشله من السوق.

٣- الاعتماد على الاستيراد والوساطات: عدد رهيب مازال يعتقد ان يستورد من الصين مالايعرف طريقه أحد ، دون أن يستثمر بشكل حقيقي في المنتج. فتجد ربما بعد عشرين سنة من كونه الوكيل أو المورد الحصري لمنتج معين يأتي بسهولة من ينافسه. لا توجد أصول حقيقية بناها طوال السنين.

٤- الثقة الزائدة في النفس: مغامرات الماضي الخنفشارية كانت دوماً ناجحة مما اعطى اشارات خاطئة بالقوة والثقة. أضف إلى ذلك ما يسببه التعاون الجشع بين التجار من ثقة خاطئة أيضاً ، فمعلوم أن الكثير من التجار لا يسمحون لغيرهم بدخول السوق ويمارسون بعض الأساليب الرخيصة لإفشال و وأد أي مشروع منافس مبكراً ، وكأن التجارة حكر على ذلك الجيل.

٥- التساهل والتهاون في التعامل الربوي : يمحق الله الربا .

٦- ضعف النشئة: نشأت وتأسست كثر من الشركات السعودية بعيداً عن التحديات والمنافسة. فكان الربح هو طريقها الوحيد ولم تتعود على أن تقاتل لتكسب العملاء ، الذين لم يكن لهم خيار آخر أصلاً. اليوم وبمعطيات جديدة سهلت نشوء شركات جديدة وعولمة أدخلت منافسين محترفين عاصروا تحديات قوية ليتمكنوا من البقاء.

٧- اغفال مجالات الاستثمار الجديدة والحيوية: هذا يمكن أن يدخل في التصنيف رقم واحد: جهل التاجر. احجامهم عن بعض الفرص الجديدة لجهلهم وعدم فهمهم للمتغيرات الحالية. وخوفهم من المجهول ، ولإعتماديتهم على غيرهم.

٨- ضعف أو انعدام المراقبة المالية الحقيقية.

٩- ثقافة الواسطة والعلاقات.

١٠- انكار المهارات المهنية لموظفيهم ومديريهم وعدم تقدير الموارد البشرية: كثير من التجار وللأسف يعتقد بأنه هو السبب في نجاح تجارته ويتجاهل مجهودات فرق العمل. فيتصور أنه بمكالمة هاتفية مع فلان استطاع تسويق منتجات معينة وأن التجارة بحاجة له هو. يعتقد أنه الكل في الكل وأنه سر النجاح الباتع ولا ينسب الفضل بعد الله عز وجل لأهله. ولا يقدر موظفي شركته الذين يعملون ليل نهار ويتركون عوائلهم ويبتعدون عن أبنائهم فقط لزيادة رصيده في البنك. فيخسر بذلك الكثير من الكفاءات المتميزة التي تجتذبها شركات أجنبية تعرف قيمتهم.

١١- الخلط بين جيبه الشخصي ومال الشركة.

أخيراً أحب أن أقول بأني اتصور أن الأسوأ لم يأتي بعد ، وأنه مازال أمامنا خسائر أخرى لم تطفو على السطح. فلينتظر كل تاجر جشع لم يحترم يوماً موظفيه ولا عملائه سقوطه عاجلاً أم آجلاً ، وليعرف أن هناك جيل قادم من الشباب العصامي القتالي الكفؤ نعول عليه نهوضنا الاقتصادي القادم بعيداً عن الترهات.

صناعة السيارات: مشكلة هل يحلها المال؟

27 February 2009

شركات صناعة السيارات الكبيرة في شرق وغرب العالم تلغي وظائق وتغلق مصانع ، والحكومة الأمريكية تتكلف مبالغ مهولة لإنقاذ هذه الصناعة ، فهل نستطيع القول أن المال هو ماتحتاجه تويوتا ونيسان وهوندا وجنرال موتورز وفورد؟

بالرغم من أنه جميع مصنعي السيارات الكبار حول العالم في اليابان وأمريكا وأوروبا يعانون من مشاكل في نقص المبيعات كنتائج لأزمة الائتمان العالمية ، إلا أن الشركات الأمريكية التي الآن تستغل المعونات الحكومية بحجة الأزمة المالية لها وضع مختلف.

أولاً هذه الشركات كانت تعاني خسائر واغلاق مصانع قبل الأزمة الاقتصادية العالمية ، لحساب شركات تصنيع يابانية وأوروبية وصينية. وهذا السبب هو الذي يجعل موقف هذه الشركات أسوأ من ذي قبل.

إن المبالغ التي يتم جمعها من دافعي الضرائب لتصرف على انعاش الصناعة هي في الحقيقة تكلفة انكماش وخسارة يتحملها المواطن العادي بدل أن تتحمل مسؤوليتها الشركات ، التي تلوح وتهدد بإغلاق مزيداً من المصانع وارسال مزيداً من العاملين للاصطفاف في طوابير (العطالة) الطويلة أصلاً.

الآن ، بعد أن نتجاوز نقطة استحقاقية الشركات للمال العام (أموال مواطني الدول المتعثرة فيها صناعة السيارات) التساؤل التالي يطرح نفسه: هل سيفيد هذا المال؟

بالتأكيد وضع الأموال في مشكلة ما بغض النظر عن ماهيتها لا يعني بالضرورة حلها ، بمعنى آخر المال ليس حلال (كل) المشاكل كيفما وأينما كانت ، ولكن قد يكون له دور في انعاش طفيف ظاهري لهذه الصناعة.

يراهن الداعمون لخطة الدعم على الاثار الايجابية على المجتمع وثقة المستهلكين ، مما يعزز الدور الاقتصادي الاستثماري مجدداً ويبث مزيداً من الحراك في أسواق المال.

فصناعة السيارات ليست فقط رمز لهذه الأمم ، إنما هي صناعة ثقيلة توظف الملايين في أنحاء العالم ، والصناعات المعتمدة عليها كثيرة وكبيرة أيضاً ، فالحفاظ عليها مطلب وطني من وجهة نظر داعمي الخطة.

وجهة نظر أخرى تقول أن هذه الشركات فشلت فلماذا ينبغي مساعدتها؟ على الشركات أن تساعد نفسها بنفسها وتتجه لما يطلبه السوق الذي ربما يكون سيارات كهربائية أو هجينة تقتصد في الوقود وتحمي البيئة.

من وجهة نظري ، أجد أن الوضع مختلف مابين المصنعين اليابانيين والأمريكيين ، لكن كلاهما بحاجة للاسراع في تكوين استراتيجيات تنافسية جديدة مبدأها يقوم على أن الناس سترغب دوماً وأبداً في الحصول على السيارات ، وبأعداد أكبر كل يوم.

هذه الاستراتيجية الجديدة يجب أن تفهم كيفية الدخول للأسواق العالمية ، النظرية القديمة القائمة على الحاجة ، أو الجودة لاحقاً اضمحلت منذ زمن طويل.

الداخلين الجدد يهددوا وبلا شك قدرات هذه الشركات على تصدير سياراتها المنتجة للأسواق الخارجية ، يمكن لليابانيين استخدام نفس استراتيجيتهم القديمة التي غزت السوق الأمريكية ولكن بتعديلات جوهرية.

أمر آخر يجب أن تلتفت له هذه الصناعات ألا وهو تخفيض تكلفة منتجاتها ، باتباع أساليب جديدة في الانتاج تعتمد على وقف الهدر والتقليل من التنويع في أنواع المنتجات.

هل تكون هذه الأزمة فرصة دخول مصنعين صغار؟ حتماً وبلا شك!

مدونة الدكان