قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :” إنما جعل العمل للعامل”.
لقد سبق رضي الله عنه العالم الحديث في دراساته وأبحاثه ، فحتى بدايات العام 2000 كانت الإنتاجية والتصدير تستخدم كمؤشرات على النشاط الإقتصادي لبلد ما.
قبل عامين أو حول ذلك بقليل ، تمت إضافة مؤشر جديد ومهم يدلل على انتعاش ونشاط الإقتصاد في بلد ما ، وهذا المؤشر هو القدرة على خلق فرص وظيفية جديدة.
أصبح هذا البند مقياساً رئيسياً لفشل ونجاح حكومة في مسيرتها الإقتصادية ، وهذا المؤشر أو المقياس هو بالذات الذي قضى على حزب الديموقراطيين الإجتماعيين في السويد بالرغم من النجاح الذي حققوه على صعيد التقدم الصناعي والإنتاجي ورفاهية الفرد ، حتى قالت الجارديان بأن كمال النظام الإجتماعي في السويد لم يشهد له التاريخ مثيلاً.
هذا الحزب الذي حكم السويد 65 سنة في الأربعة والسبعين سنة الماضية سقط أخيراً في وجه المعارضة بأغلبية صغيرة والسبب الرئيسي كما تقول الإكونومست هو ضعف قدرة الحزب على خلق وظائف جديدة ، ليس أكثر.
كيف يمكن لحكومة ما أن تخلق فرص وظيفية جديدة؟ أو كيف يمكن أن نحكم على حكومة دولة ما بأنها تتجه في الطريق الصحيح لإتاحة الفرصة لخلق فرص وظيفية جديدة ؟
إن بناء المدن الإقتصادية والصناعية تحرك جميل يسجل في صالح خلق فرص وظيفية ، نظراً لقدرة هذه المستوعبات على توظيف مئات الآلاف من القوى الشابة للإسهام في مسيرة التمنية. هناك بعض الأشخاص يزعمون أن أرقام الفرص الوظيفية الجديدة لهذه المدن معلنة في الهند وشرق آسيا وبعض الدول العربية وليس في السعودية. أنا أشكك في هذه الأقوال وأتهمهم بالتحريض على العمالة الأجنبية وبالعنصرية!
كنت أتناقش ذات مرة مع صديق عزيز في مسألة توطين الوظائف ، فأخبرني بأن مسألة تفضيل أهل البلد على بقية المسلمين مسألة مثبة في الإسلام وضرب لي عدة أمثلة لأحكام شرعية منها أن توزيع الهدي في أيام الحج يكون أولاً لفقراء مكة أهل البلد ثم من يلونهم في القرب. وأيضاً في أحكام توزيع الزكاة والصدقات حيث أن الأقربين أولى بالمعروف وهذه ليست عنصرية أبداً.
وقال أحدهم لعامل أجنبي انتقد نظام السعودة ، قال له إن حكومتنا مسؤلة عنا لتوظفنا ، وإذا أردت أن يضعوك من ضمن مسؤوليتهم قوموا بمظاهرات في بلدكم مطالبين بأن تكونوا تحت حكم السعودية!
بعض العمال الأجانب يحتجون على ظروف عملهم وأنهم يخدمون البلد لسنين ثم لا يجدون منه شيئاً بينما في الدول الأوروبية يتم منحهم الجنسية، الحقيقة أني أؤيد منح هؤلاء العمال الجنسية السعودية ولكن لتوضيح الأمر فإن الدول الأوروبية تأخذ منهم ضرائب عالية في أحسن أحوالها تزيد على 20 بالمئة من الراتب وتصل ل 40 في المئة من دخل الفرد. بينما هنا ، أنت لا تمنح جنسية ولكن أيضاً لا يأخذ أحد منك ثلث دخلك حتى تتقاعد أو تموت.
عودة على موضوعنا الرئيسي ، هناك مؤشرات أخرى محزنة ، فمثلاً يقول تقرير للبنك الدولي بأن السعودية في المركز العاشر عالمياً من ناحية عدد الأيام التي تتطلبها الإجراءات الحكومية لإجراءات إنشاء منشأة تجارية. ولا تجد أسوأ منا إلا الكونغو واندونيسا والفلبين ودول أخرى.
وحسب تقرير البنك الدولي فإن تكاليف إنشاء تجارة في السعودية مقارنة بمعدل دخل الفرد عالية جداً. لذلك نستطيع القول بأنه ليست كل المؤشرات مشجعة من ناحية خلق الوظائف.
كل شخص يمكنه أن يقترح حلولاً لخلق فرص وظيفية ، وأنا أيضاً سأقترح بعض من هذه الحلول:
1. تغيير نظام وزارة العمل الخاص باستقدام العمالة الأجنبية ، وهذا سيتم تناوله بالتفصيل في الجزء الخامس.
2. توطين الوظائف (سيتم التحدث فيه بتوسع لاحقاً)
3. جذب شركات التصنيع : لدى تويوتا مصنع لتجميع السيارات في أستراليا ، وآخر في نيوزيلاند ، عدد سكان أستراليا مساوي تقريباً لعدد سكان السعودية وأستراليا دولة بعيدة عن أسواق العالم مما يرفع تكاليف الشحن ، موقع السعودية الإستراتيجي من العالم معلومة يدرسها كل طفل في أول مادة جغرافيا. فلماذا إذاً لا نكون بيئة مثالية للصناعة؟ السوق الداخلية إذا ألغينا التصدير ضخمة وهي أكبر سوق استهلاكية في الشرق الأوسط وتأتي في الجاذبية الإستثمارية حسب البنك الدولي في أوائل الدول.
4. اعطاء العامل السعودي فرصة تنافسية : يأخذ العامل الأجنبي أجور منخفضة ولأنه يقارنها بعملة بلده فإنها تكون مجدية ورائعة ، يرسلها لأهله هناك فيعيشون أحسن عيشة. بينما هنا تجد أنه يصعب على السعودي أن يقبل بالراتب المتواضع جداً لسبب بسيط جداً ، وهو أن أهله غالباً مايرفضون زواجه بأجنبية! لو سمحوا له بالزواج من هندية مثلاً فإنه سيتمكن بلاشك من إسعادها وهي في الهند بذلك الراتب البسيط.
5. زيادة مراكز ومعاهد التدريب التقني الحقيقي ، مثل تجربة المعهد السعودي الياباني لصيانة السيارات الذي يعتبر نواة لمصانع التجميع ومن ثم التصنيع.
6. رعاية المبدعين رعاية حقيقية ، ليس بتدليعهم وإطراءهم ، وإنما بإعطاء كل إنسان الإمكانيات وتسهيل الإجراءات للوصول للهدف. أذكر الكثير من القصص المحزنة في إهمال المواهب ورعايتها.
ونسمع منكم باقي الاقتراحات الخطيرة.